ابن ميثم البحراني

3

شرح نهج البلاغة

تدبيرها وإلقاء مقاليد أمورها إلى من خصّه اللَّه تعالى بأشرف الكمالات الإنسانيّة ، وملَّكه ملكات الفضائل النفسانيّة فهو امرء مثلث طبيعته من طينة الفضل حين ينتسب فالعلم والجود والشجاعة والفقه والعدل منه يكتسب نعم هو من رشحة اللَّه لاستكفاء أمور عباده وبلاده ، وجعلها مطاوعة لأزمة قياده فأوامره الغالبة تسري فيها مسرى الأرواح في الأجسام وآراؤه الصايبة تجري فيها مجري الصحة بعد السقام الَّذي جاز أعلى المناقب ففاز بأسنى المطالب وسما بهمه الثواقب فأمن من غوائل العواقب الَّذي بدرت أقمار العلوم بدولته السعيدة بعد الأفول في غيابة الجهالة ، وسطح صبح الحقّ بطلعته الحميدة من أفق الضلالة ، ورفع ذيول ظلام الظلم فجر عدله ، وأزهرت روض الرغائب بغيض سحائب فضله المشيّد لأركان الإسلام بعد التداعي للانهدام المجدد من آثار الايمان ما محاه طوفان الطغيان . صاحب ديوان الممالك السالك إلى اللَّه أقرب المسالك علاء الحقّ والدين عطا ملك بن الصاحب المعظَّم والمولى المكرم الفائز بلقاء ربّ العالمين ، ومجاورة الملائكة المقرّبين ، وبهاء الدنيا والدين محمّد الجويني ضاعف اللَّه جلاله وخلَّد إقباله ، وحرّس عزّه وكماله ، وأيّد فضله وإفضاله وفسح في مدّ عمره وأمدّه بتوفيقه وشدّ أزره بدوام عزّ صنوه وشقيقه الَّذي فاق ملوك الآفاق بعلوّ القدر ، وكمال العزّ والفخر ، ورصانة العلم والأدب ورزانة العقل والحسب الَّذي ملاء الأسماع بجميل أوصافه ، وأفاض أوعية الأطماع بجزيل ألطافه وأنسى بها طلّ وابل بذله ما قيل من قبله في الكرم وأهله . هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللَّه سائله نعم هو من جمع اللَّه له بين الحكمة والسلطان ، وزاده بسطة في المرتبة وعلوّ الشأن ذو النفس القدسيّة ، والخلافة الإنسيّة ، والأعراق الزكيّة ، والأخلاق الرضيّة ، والهمم الأبيّة ، والمقاصد السنيّة . مولى ملوك العرب والعجم صاحب ديوان ممالك العالم شمس الحقّ والدين غياث الإسلام والمسلمين محمّد بالغة اللَّه أقصى مراتب الكمال ، ورزقه بلوغ الآمال في الحال والمآل فإنّهما لهذه الأمّة بدران مشرقان يستضاء بأنوارهما وبحران